عقدت مبادرة سؤال إحدى مبادرات مؤسسة طابة محاضرة عامة بعنوان: «كيف وصل إلينا هذا الدين؟» وذلك يوم الخميس الموافق 19 سبتمبر 2019 في فندق مونت كايرو بالمقطم، قدمها فضيلة الشيخ علاء عبد الحميد.

 أجاب الشيخ علاء عبد الحميد في بداية المحاضرة عن سؤال ما المقصود بالدين؟ وبين أنه ينقسم بشكل نظري إلى دوائر ثلاثة وهي العقائد والشرائع والأخلاق، وأوضح أن كل دائرة من هذه الدوائر تشتمل على مساحتين: القطعيِّ والظنيِّ، كما بَيَّن إن إطلاق اسم الدين على المنقولات والروايات هو من تسمية الشيء بأصله ومصدره؛ باعتبار أن عملية النقل هي السبب المهيمن لفهم الدين سواء كان نقل النصوص أو نقل فهم المجتهدين لها، وتناول أهمية الأخبار في حياة الإنسان وكيف أنها تمثل المصدر الأكبر من المصادر الذي تُنقل من خلاله المعارف البشرية،  وأوضح أن الاستخفاف بمصدر معين كالخبر من مصادر المعرفة هو نوع من التعالي على السلوك البشري.

ثم تطرق عبد الحميد في الجزء الثاني من المحاضرة إلى منهج نقل الأخبار عند علماء المسلمين وهو منهج توثيق النقل للتأكد من صحة المرويات والتفريق بينها وبين الأساطير والأكاذيب، واستعرض منهجي المحدثين والفقهاء في توثيق الأخبار، وبيّن أن منهج المحدثين قائم على استقراء احتمالات الخطأ التي يمكن أن ترد على الراوي والناقل أو على عملية النقل مثل الخطأ والكذب والنسيان والوهم وغيرها من الاحتمالات، ثم البحث عن معايير عدم حصول هذه الاحتمالات أو تعيين حصولها في راوٍ مُعيّن، كما تحدث عبد الحميد عن كيفية التفريق بين التضعيف النسبي لروايات راوٍ معين والتضعيف المطلق، وختم عبد الحميد حديثه بالكلام عن منهج الأحناف في نقل الأخبار والتوثق منها وعَدّد وجوه الخلاف بينهم وبين المحدثين في منهج التوثيق حيث اهتم الأحناف بفقه الراوي أكثر من حفظه وضبطه، ومحاولة معرفة الصورة العملية للنصوص التي كانت موجودة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم، والاعتماد على الأصول الكلية الثابتة بيقين في الشريعة الإسلامية.

 شارك في المحاضرة عدد من الباحثين والشباب والمهتمين بقضايا نظرية المعرفة، ومناهج نقل الأخبار، وتناولت عددا من الأسئلة والمناقشات بين الحاضرين والمحاضر بعد انتهاء حديثه.

#من_حقي_أسأل

Pin It on Pinterest