من الانسانية إلى العدمية
كسوف الأخلاق العلمانية

ماغنوس برادشو
ترجمة: محمد سامر الست

حتى نعمّق فهمنا لمكانة الإسلام في العالَم المعاصر، من المفيد بيان الفرق بين الأخلاق الإسلامية والأخلاق العلمانية. على أنّ الأخلاق العلمانية اليوم ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمنظور النزعة الإنسانية العلمانية التي هي: “رفض الدين تأييدًا لاعتقاد بتقدّم البشرية بجهودها الخاصّة”.

 ويعتقد المسلمون أنّ المرجعية الأخلاقية مستمدّة في الأصل من الله، بينما يرى الإنسانيون العلمانيون الأخلاقَ متأصّلة في الإنسان؛ إذ يقولون إنّ مرجعيّتنا الأخلاقية الفطرية تمنحنا أساسًا كافيًا لنضع قوانيننا الخاصة بنا. وقد يسلّم الإسلام بأنّ قوى الإنسان الروحية والعقلية تمنح إحساسًا أخلاقيًّا ذاتيًّا أصيلًا، إلا أنّه من الواضح أيضًا أنّ البشرية في حاجة كبيرة إلى توجيه أخلاقي وأنّ لديها القابلية من الناحية الفردية والجماعية على حدٍّ سواء، أنْ تضلَّ ضلالًا خطيرًا وهدَّامًا إذا ما خَلِيَت من نور الإيمان ومن الخضوع للهداية الربانية المنبثقة من هذا النور. وأمّا الكفر فقد بيّن القرآن أنّه حالة من الجهل وظلمة الروح، وأنّ تبعاته على الأخلاق والمجتمع كانت متجلّية في الفساد والظلم في الجزيرة العربية قبل الإسلام. ويوجد على الأقل شيء من التشابه الجليّ بين ذلك الزمن الجاهلي وزمننا من حيث توافقه مع النزعة الإنسانية العلمانية ومن ثمّ توافقه مع الإلحاد.

وبدلًا من عرض منظور إسلامي على وجه الخصوص حول المسائل المطروحة، سيكون اهتمام هذه الورقة منصبًّا على الاختلاف الكبير بين أسس الأخلاق الدينية وأسس الأخلاق العلمانية، وأنّ ثمة علماء من غير المسلمين توصّلوا إلى نتائج تتعلّق بالمأزق الأخلاقي المعاصر يشاركهم فيها كثير من المسلمين.

لقراءة البحث اضغط هنا

 

Pin It on Pinterest