من قلب القاهرة مساء الأمس، وفي حلقة نقاش شبابية تم بثها عبر صفحة فيسبوك لمبادرة سؤال وشاهده أكثر من 40 ألف شخص بحضور الحبيب علي الجفري، أطلقت مؤسسة طابة للأبحاث والاستشارات التنموية مبادرة بعنوان: سؤال، وهي مبادرة مجتمعية ترحب بالأسئلة الوجودية الشائعة بين الشباب مع الالتزام بحوار هادئ يحترم عقل الإنسان، ويملأ قلبه، ويناسب وجدانه.

حلقة النقاش امتدت نحو ساعتين أدارها أحمد الأزهري باحث رئيس بمؤسسة طابة ومدير مبادرة سؤال ومحمد سامي باحث مساعد بمؤسسة طابة، وابتدأت بعدد من الأسئلة: “هل يوجد سقف للأسئلة؟، وهل طرح السؤال دليل على ضعف الإيمان؟ ولماذا يواجه طرح الأسئلة بالهجوم؟،وهل الإجابة على الأسئلة واجب العلماء؟”، وضمت عددا من الشباب من مختلف التخصصات والخبرات، الذين حكوا عن تجربتهم الشخصية في ثقافة التساؤل عموما وكونها فطرية ومطبوعة في نفس الإنسان منذ الطفولة، وحكوا عن مواقفهم مع المجتمع تجاه طرح الأسئلة الوجودية والمنطقية عن الإسلام والشرع الحنيف، وكيف أثرت ثقافة المنع والتعنيف عليها إلى إيجاد رد فعل في المقابل لدى الشباب جعل ثقافة السؤال لديهم هجومية وفيها نبرة تحدي، مما جعل الرد عليها –في كثير من الأحيان- أكثر عنفا من مختلف تيارات المجتمع وأكثر إيلاما من العلماء والدعاء، وخاصة في ظل التخوف من وصم عدد من العلماء والدعاة بالسياسة والطائفية ممن يُتوسم فيهم القدرة على إجابة تساؤلاتهم.

من جانبه عبر الحبيب علي الجفري باسم بيت الخطاب الإسلامي عن أسفه للشباب على التقصير في تكامل دور العلماء والدعاة إلى احتضان الشباب وتقديم طرح يدفعهم نحو العمل والبناء، وفي أحيان أخرى على إعطاء نموذج سيء للاختلاف، وقد أشار إلى تجربته في بداية تواصله مع الشباب عبر الشبكات الاجتماعية، وكيف أنه فهم لغة الشباب وتحدث من عقليتهم ومنطقهم مع الوقت، وأكد على أن هناك أسبابا أودت إلى حال اليوم، ومنها:

  • مشكلة المفاهيم:

ومنها تحرير المصطلحات وفهم المقصود منها، لا سيما التي وردت من حضارات ولغات أخرى، فقد تكون هناك مشكلة أو نقص في الترجمة، وعلى مستوى ثقافة المسلمين فقد تكون هناك مشكلة في ترجمة المفاهيم السامية ضمن الحياة اليومية، كمثل الشاب الذي تقول له والدته أيام الامتحانات: -صل ركعتين يمكن ربنا يهديك-فهل الصلاة وحدها أم من دونها أم أن الأمر تكاملي بين الأصل والسبب، “اعقلها وتوكل”.

  • يوميات واقع الحياة:

سواء مما يجري من مشكلات يومية وأحداث، أو مما يحصل في العالم من بناء ونماء نحن فيه متخلفين عن المساهمة والإنتاج، والاكتفاء بالاستهلاك، وبالتالي حتى نصبح مثل بقية الدول علينا أن نترك ما تركوه أو نفعل مثل تجربتهم تجاه الدين، وهي لا تتوافق مع أنموذج الدين الإسلامي الذي يدعو إلى العلم والاكتشاف والإنتاج.

  • حالة تشويش:

احتدام يوميات الحياة وحالة الحنق مما يحصل، مع مشكلة الفهم الخاطئ لصلة المسلم مع المسلم بل وغير المسلم، جعلت العلاقة بين مختلف الأطياف في المجتمع أشبه بحالة ثأر، وكل نقاش بين مختلف التيارات الثقافية والفكرية كأنه معركة نحو الهدم لا الفهم والانتقاد للبيان والحوار.

ومن ضمن أسئلة متابعي البث المباشر إلى الحبيب علي الجفري عبر صفحة مبادرة سؤال على الفيسبوك: كيف يكون الإحسان في طرح السؤال؟ فأجاب:

السؤال هو رغبة في المعرفة والفهم، ومن المهم أن يكون فيه ثلاثة أمور:

  1. المنهجية: وبالتالي عدم العشوائية في طرح الأسئلة
  2. حسن الأدب: في الأسلوب والعبارات والاستماع
  3. الإخلاص: في القصد من وراء طرح الأسئلة وهو أمر غيبي بين المرء وربه لا نحكم عليه

مبادرة سؤال، تسعى للاستمرار في التفاعل المباشر والتواصل مع شرائح الشباب من خلال ورشات عمل ولقاءات دورية نستعين فيها بآرائهم ومقترحاتهم لتطوير محتوى المبادرة، سواء من حيث المضمون أو طريقة العرض والتقديم.

مبادرة سؤال

Pin It on Pinterest

Share This